ابن قتيبة الدينوري
59
عيون الأخبار
أمر بوجء ( 1 ) رقبته وإخراجه . وكان هشام أحول . وقال آخر : [ طويل ] يقولون نصرانية أمّ خالد * فقلت دعوها كلّ نفس ودينها فإن تك نصرانيّة أمّ خالد * فقد صوّرت في صورة لا تشينها أحبّك أن قالوا بعينك زرقة * كذاك عتاق الطير زرقا عيونها وقرأت في الآيين ( 2 ) أن الرجل إذا اجتمع فيه قصر وسبوطة ( 3 ) وحول وعسم ( 4 ) وشدق ( 5 ) . . . ( 6 ) كان لا يستعمل في دار الملك ، ويحال بينه وبين التصدير للملك ، وكذلك المرأة البرشاء والبرصاء ( 7 ) . وقال بعض الشعراء في صحّة البصر مع الهرم : [ منسرح ] إنّ معاذ بن مسلم رجل * ليس يقينا لعمره أمد ( 8 ) قل لمعاذ إذا مررت به * قد ضجّ من طول عمرك الأبد قد شاب رأس الزمان واكتهل الدّهر وأثواب عمره جدد يا نسر لقمان كم تعيش وكم * تسحب ذيل الحياة يا لبد ( 9 )
--> ( 1 ) وجء رقبته : كناية عن ضربه ولكزه . ( 2 ) الآيين : العادة والقانون « فارسي معرّب » . ( 3 ) السيوطة : يقال سبط الشعر : أي مسترسل غير مجعد . ( 4 ) العسم : يبس في المرفق والرّسغ تعوج منه اليد والقدم . ( 5 ) الشدق سعة الفم ، أو اعوجاجه . ( 6 ) محل هذه النقط كلمّة في الأصل صورتها هكذا « حجتم » ولعلَّها محرّفة عن الهتم أي انكسار الثنايا أو سقوطها . ( 7 ) البرشاء : التي في لونها نقط مختلفة ، والبرصاء : التي في لونها لمع بياض . ( 8 ) هو معاذ بن مسلم الهرّاء النحوي الكوفي المعروف . ( 9 ) لبد : اسم أخر نسور لقمان ، ولقمان هذا بعثته عاد في وفدها إلى الحرم يستسقي لها ، فلمّا أهلكوا خير لقمان بين أن يعيش عمر سبع بعرات سمر من أظب عفر في جبل وعر لا يمسّها القطر أو عمر سبعة أنسر كلَّما هلك نسر خلف بعده نسر وكان قد سأل اللَّه طول العمر ، فاختار النسور فكان يأخذ الفرخ حين خروجه من البيضة فيربيه فيعيش ثمانين سنة حتى هلك منها ستة فسمّى السابع لبدا ، فلما كبر وهرم وعجز عن الطيران كان يقول له : انهض يا لبد ، فلمّا هلك لبد ، مات لقمان وقد ذكرته الشعراء . قال النابغة الذبياني : أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا * أخنى عليها الذي أخنى على لبد